السيد مهدي الصدر

57

أخلاق أهل البيت ( ع )

وأبواب البر ، وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح » . وأما خطره الدنيوي فإنه داعية المقت والازدراء ، لدى القريب والبعيد وربما تمنى موتَ البخيل أقربُهم إليه ، وأحبهم له ، لحرمانه من نواله وطمعاً في تراثه . والبخيل بعد هذا أشدّ الناس عناءاً وشقاءاً ، يكدح في جمع المال والثراء ، ولا يستمتع به ، وسرعان ما يخلفّه للوارث ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء . صور البخل : والبخل - وإن كان ذميماً مقيتاً - بيد أنّه يتفاوت ذمّه ، وتتفاقم مساوئه ، باختلاف صوره وأبعاده : فأقبح صوره وأشدُّها إثماً ، هو البخل بالفرائض المالية ، التي أوجبها اللّه تعالى على المسلمين ، تنظيماً لحياتهم الاقتصادية ، وإنعاشاً لمعوزيهم . وهكذا تختلف معائب البخل ، باختلاف الأشخاص والحالات : فبخل الأغنياء أقبح من بخل الفقراء ، والشحّ على العيال أو الأقرباء أو الأصدقاء أو الأضياف أبشع وأذمّ منه على غيرهم ، والتقتير والتضييق في ضرورات الحياة من طعام وملابس ، أسوأ منه في مجالات الترف والبذح أعاذنا اللّه من جميع صوره ومثالبه . علاج البخل : وحيث كان البخل من النزعات الخسيسة ، والخلال الماحقة ، فجدير بالعاقل علاجه ومكافحته ، وإليك بعض النصائح العلاجية له : 1 - أن يستعرض ما أسلفناه من محاسن الكرم ، ومساوئ البخل ، فذلك يخفف من سَورة البخل . وإن لم يُجدِ ذلك ، كان على الشحيح أن يخادع نفسه بتشويقها إلى السخاء ، رغبة في الثناء والسمعة ، فإذا ما أنس بالبذل ، وارتاح إليه ، هذّب نفسه بالاخلاص ، وحبب إليها البذل في سبيل اللّه عز وجل .